شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٣ - و ليس لهم
و مع ذلك فقد استشكل فيه بعدم حجية قول ابن عباس، و لا فعل عمر.
و لما كانت خبرية قول ابن عباس عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) ظنية، فلا تثمر الشهرة في جبرها، كعدم جابريتها للفقه المنسوب إلى الرضا ٧، للشك في خبريته.
و حينئذ فلا مجال لاستفادة الحكم الشرعي الواقعي من مثل هذه الروايات، غاية ما في البين قيام السيرة على عدم هدم كنائسهم القديمة، و لعله مستند إلى إمضاء الجائر و إقراره معهم الممضاة في شرعنا، و ذلك غير الحكم الشرعي الحقيقي، كما لا يخفى.
لكن مقتضى الإنصاف أن يقال: إنّ عموم دليل التقرير يقتضي إثباتها على حالها، غاية الأمر قام النص على ردعهم عن الأحداث، و لا يشمل الإبقاء جزما، فيبقى تحت دليل التقرير، كما لا يخفى.
و هل يجوز تجديدها مع كون أصل بنائها قبل الإسلام؟ وجهان مبنيان على انه احداث مشمول للنواهي، أو إبقاء خارج عنها، فيبقى تحت عموم تقريرهم على مذهبهم.
و في الجواهر تقوية الأول [١]، لكن الانصاف اختلاف أنحاء التجديد، فتارة يكون تجديدا في أصل البنيان، خصوصا مع تغيير وضع الأول، فلا يبعد فيه صدق الإحداث، خصوصا مع ما في النص من النهي عن بناء الكنيسة، بلا لفظ احداث فيه، المعلوم صدقه في هذه الصورة جزما.
و تارة يكون تجديدا في بعض جدرانه أو سقوفه أو شيء آخر منه، فلا شبهة في عدم صدق الإحداث حينئذ، بل و بناء الكنيسة أيضا منصرف عن مثله،
[١] جواهر الكلام ٢١: ٢٨٣.