شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥ - بقي في المقام أمران
لكن رماهما بعضهم بالضعف، بل جمعهما في الرياض [١] مع السابقة بحمل القيمة في الأول على البدل المخصوص، بقرينة المماثلة في ذيله، المحمولة على الفداء جزما، و الثانية على المحل في الحرم، بقرينة نص آخر مصرح به في كشف اللثام [٢]، بعد ذكر هذه الرواية، في توجيه النص الثاني منهما.
و عليه فالثمن مستحب، بل بعد نقل الرواية الأولى، أفاد بأنّ الظاهر أنّ أهل مكة كانوا لا يرون بأسا، لأنّ الآكلين محلون.
أقول: بعد فرض كون المذبوح في الحرم حراما على المحلين أيضا، حتى قال بعضهم: إنه بمنزلة الميتة، و في النص أيضا: انه يدفن، بل ربما قيل بتقديم الميتة عليه في المخمصة. و حينئذ لا يعرف لهذا التوجيه وجه، و عليك بالتأمل فيه، لعلك ترى ما غفلنا عنه، فإن الإنسان يساوق السهو و النسيان.
و أيضا لا وجه لحمل الثمن في الرواية- في حق المحل، بعد حرمة أكله من المذبوح في الحرم- على الاستحباب، بعد ظهور الرواية في وجوبه، إلّا قيام إجماع على خلاف ظاهر النص، و لم يعرف مثل هذا المعنى من كلماتهم، بل أفتى بعض من أثق بتتبعه بكون الكفارة في حق المحل المزبور بالمضاعف.
فللتأمل و التدبّر في المسألة، بالإضافة إلى أكل المحل ما هو حرام عليه من المذبوح في الحرم، مجال، و اللّٰه العالم.
و لو أكل ما ذبحه غيره ففداء واحدة من جهة أكله فقط، للنصوص السابقة.
و لو اشترك جماعة في قتله، فعلى كل واحد فداء، و ذلك لما في المستفيضة الواردة في المحرمين في الحل، و إلّا ففي الحرم لا بد من تضاعف
[١] رياض المسائل ١: ٤٦٢.
[٢] كشف اللثام ١: ٤٣٦.