شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣١٧ - الفصل الأول في من يجب عليه،
ثم إنّ الجهاد تارة بالهجوم على العدو ابتداء لإعلاء كلمة الإسلام، و اخرى بالدفاع عن حوزة المسلمين في الجهة المذكورة، و من ثم سمّي الثاني دفاعا.
و أما دفع من يريد قتل نفس محترمة، أو أخذ مال محترم، أو سبي حريم فهو دفاع، لكن لا يسمّى جهادا اصطلاحا، و سيأتي حكمه إن شاء اللّٰه في كتاب الحدود.
فموضوع البحث في المقام هو الجهاد بالمعنى السابق، و قد عرفت أنه على قسمين:
أما القسم الأول- الذي هو عبارة عن مقاتلة العدو ابتداء- فهو المقصود من قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ [١] الظاهر من إطلاقه، المستلزم لوجوب الهجوم عليهم بدوا.
و فيه فصول
. الفصل الأول: في من يجب عليه،
و هو بلا اشكال فرض على الكفاية مع عدم الاحتياج إلى أزيد من جهاد طائفة منهم غير المنافي لوجوبه على الجميع، في مقام احتياجهم إلى الاستمداد منهم، و لا لوجوبه على شخص خاص إذا أمره الوالي و لو لمصلحة الوقت.
و يدل عليه قول أمير المؤمنين ٧: «و الجهاد فرض على جميع المسلمين، لقول اللّٰه عز و جل كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتٰالُ، فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد، فإن احتاجوا لزم الجميع أن يمدوا حتى يكتفوا، قال اللّٰه عزّ و جل وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [٢]، و إن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم
[١] البقرة: ٢١٦.
[٢] البقرة: ١٢٢.