شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣٦ - و أما أرض الصلح فلأربابها
هذا كله حكم الأرض المفتوحة عنوة، سواء المحياة حال الفتح أو الموات.
و أما أرض الصلح فلأربابها
مع اشتراط كون الأرض لهم حتى في مواتها، مع كونها أيضا مورد عقد الصلح، و إلّا فربما تشملها إطلاقات كون الموات من الأراضي من الأنفال.
و في النص: «إن ما فتحت صلحا تركت على يد أهلها و يؤخذ منها العشر و نصف العشر فيما عمروه منها، و ما لم يعمروه أخذه الامام و يقبله» [١].
و يدل عليه أيضا ما ورد في أهل الذمة من وضع الجزية على رءوسهم أو أراضيهم.
و الظاهر انصرافها إلى المعمر منها، القابل لوضع الجزية و الخراج عليها، و إلّا فلا يكون المرسوم وضع شيء على الأراضي الخربة.
و على أي حال فليس عليها إلّا ما صالحهم الامام عليه، من دون فرق بين كونهم كتابيين أم غيرهم، للزوم الوفاء بالصلح.
نعم يظهر من بعض الكلمات اختصاص مثل هذا الصلح- مثل الجزية المعهودة- بأهل الذمة، و لذا سميّت أرض الصلح بأرض الجزية.
و لكن عموم ولاية الإمام على الصلح لمصلحة المسلمين بعوض على الذميين أو أراضيهم مقتض لصحة صلحه المزبور، حتى مع أهل الحرب غير الكتابيين، فضلا عنهم، و لو عند عدم التزامهم بشرائط الذمة.
بل ربما تقتضي المصلحة الصلح معهم مجانا، كما انه ربما يقتضي الصلح كون الأراضي ملكا للمسلمين و لهم الانتفاع بها بعوض معيّن أو بلا عوض، حسب اقتضاء المصلحة في كل مقام نحوا من الصلح.
[١] وسائل الشيعة ١١: ١١٩ باب ٧٢ من أبواب جهاد العدو حديث ١.