شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧١ - و إذا فرغ من سعي العمرة قصّر،
و في آخر: «عليه دم بتقصيره، و إحلاله بتدهين و غيره» [١].
و اعراض المشهور ربما يوهنهما سندا مع انّ في الأول منهما «و ليس في المتعة إلّا التقصير»، و هو قرينة انصراف الأول إلى الحج، فلا يشمل المقام. و أما الأخير فقابل للحمل على الاستحباب بقرينة الأخبار السابقة الصريحة في الاجتزاء بالتقصير.
ثم إنّ ظاهر قوله «يحل له كل شيء» عدم منع شيء على المتمتع بعد تقصيره و لو قبل حجه، فلا يحرم عليه الحلق أيضا، خلافا لبعض. و لذا احتاط فيه بعض محشّي التبصرة أيضا، خروجا عن مخالفة من خالف، و لا وجه له بعد العموم المزبور فراجع.
ثم انّ قضية تقابل التقصير للحلق في الكلمات كونهما متباينين، فما عن بعض من أنّ أول الحلق تقصير، فلا جرم كل حلق مسبوق بالتقصير، المستلزم لعدم حرمة الحلق للمحرم في العمرة، لسبقه بالتقصير المحلل، كلام ظاهري، لعدم الانسباق من لفظ «التقصير» إلى الذهن على وجه يشمل مثل ذلك، خصوصا مع جعل الامام الحلق قبال التقصير، بقوله «أراد أن يقصّر فحلق رأسه»، إذ مثل ذلك تمام الشاهد على فساد مدعاه. و اللّٰه العالم.
و كذا عليه الدم عند المصنف لو نسيه أي التقصير حتى أحرم بالحج، لخبر إسحاق المشتمل على الدم للناسي المزبور [٢]، و إليه ذهب
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٢ باب ٤ من أبواب التقصير حديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٤ باب ٦ من أبواب التقصير في العمرة حديث ٢.