شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٤٨ - و لو نقص من طوافه و قد تجاوز النصف أتم
قيل و الأصل في ذلك بالنسبة إلى جهة التفصيل بين تجاوزه النصف و عدمه، ما ورد من التعليل في الطامث، بقوله «تتم طوافها و متعتها- الى أن قال- لأنها زادت على النصف» [١]، إذ ظاهر التعليل يقتضي تمامية المتعة، بل و مطلق الحج، لعدم الفصل بمحض الزيادة عن النصف في طوافه، فلا يضر به إخلاله مع الاضطرار، الملحق به النسيان بعموم العلة.
و فيه انّ العلة المزبورة إن اقتضت إلغاء خصوصية المورد، فيلزم التعدّي منه إلى صورة العمد أيضا، و لم يقل به أحد. و ان لم يقتض ذلك فلا وجه للتعدّي الى غير مورده، حتى صورة النسيان. فالأولى انّ مثل هذه التفصيل ورد في صورة المرض الموجب لعدم إتمام طوافه أيضا، و كذا في الحدث سهوا في الأثناء، فإنّ مثل هذه الموارد المختلفة في الموانع و في أنحاء العذر، يكشف عن حكم كلّي لجميع الأعذار، الشامل للنسيان.
و لو تركه نسيانا و لم يتذكر إلى أن رجع إلى أهله استناب، للصحيح: في من طاف ستة أشواط قال: «يطوف شوطا واحدا»، فقال سليمان: فإن فاته ذلك حتى أتى أهله؟ قال: «يأمر من يطوف عنه» [٢]، بناء على حمله على صورة السهو إجماعا بضم عدم الفصل بين فوت شوط واحد أو أزيد إلى أن يبلغ الى النصف، و إطلاقه يشمل صورة تمكنه من العود أيضا، فيجزئ عنه الاستنابة.
و لو بلغ إليه أو كان أقل من ذلك استأنف، لإطلاق دليل القاطعية حال السهو أيضا، مع عدم دليل واف بالاجزاء في مثل هذه الصورة
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٢ باب ٨٥ من أبواب الطواف حديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٤٣٢ باب ٣٢ من أبواب الطواف حديث ١.