شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٤ - و تجوز المهادنة
و أيضا ليس لهم في فرض إطلاق عقد الهدنة إعادة الرجال المهاجرين مع إسلامهم، بعد وجوب مهاجرتهم عن بلادهم الكفر، عند عدم تمكنهم من اقامة الشعائر. بل و مع التمكن أيضا ليس لهم الإلزام بالخروج معهم عن دار الإسلام، إذ غاية ما يستفاد من عقد المهادنة صيرورتهم في أمان نفسا و مالا.
و أما ثبوت حق إلزام لهم على المهاجرين، بجلبهم الى بلادهم، فلا. بل لا وجه لمثل هذا الالتزام بشأن الكفار، لو أرادوا الإقامة في بلاد المسلمين برضاهم، و لو برجاء ميلهم إلى الإسلام.
نعم للمسلمين إلزامهم بالخروج عن بلادهم، لعدم اقتضاء عقد الهدنة استحقاقهم للبقاء في بلاد الإسلام، خصوصا لو خيف منهم الفتنة بين المسلمين. و في فرض رضاء المسلمين بإخراج رجالهم، فليس عليهم إلّا مجرد التخلية بينه و بينهم، و ليست مئونة السفر و راحلته عليهم، لعدم الدليل، كما لا يخفى.
ثم في فرض عدم اعادة النسوان يجب عليهم رد ما أنفقوا عليها من مهرها إلى زوجها، لما في الآية الشريفة وَ آتُوهُمْ مٰا أَنْفَقُوا [١] بعد تفسيرها بالمهر، فلا يجب عليهم رد غيرها. كما لا يجب رد المهر لو لم يكن مالا شرعا كالخمر و الخنزير. نعم لا بد أن يكون مردودا لو كان ذلك من ثمنهما، كل ذلك مما لا اشكال فيه، بالتسلم في كلماتهم.
ثم انّ المال المردود إليهم، يكون من بيت مال المسلمين المعد لمصالحهم، و ذلك منها.
و لا إشكال في وجوب رد المهر لو كانت المطالبة في العدة، و أما بعدها فعن المسالك حكاية سقوط وجوب الرد عن بعض الأصحاب [٢].
[١] الممتحنة: ١٠.
[٢] مسالك ١: ٣١٤.