شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٦ - و تجوز المهادنة
من قرره على عمله من سلاطين الجور، و على فرضه فيجب على الفقيه إنفاذه و إمضاؤه.
و أما عقد الذمة مع الكتابي فقد لا يتصور في الدفاع، لأنه فرع ضعفهم الداعي إلى تقبلهم للذمة، حقنا لدمائهم عن هجوم المسلمين. و في الدفاع لا يتصور مثل هذه المراحل، بل و مع ضعفهم هم لا يهجمون على المسلمين، و ما لم يهجموا لا يصدق على مقاتلتهم الدفاع.
نعم الذي يسهّل الخطب أنّ نتيجة عقد الذمة ليست منحصرة بترك القتال، كي يجيء فيه ما ذكر، بل ربما تكون نتيجة خروج أهله عن عنوان المحارب، فيصيرون به محترمي النفس و المال. و هذا المعنى غير مختص بزمان الحضور، بل يجري في زمان الغيبة أيضا.
و عليه فلا قصور في صحة عقدها في زمن الغيبة، و إنما الكلام في عاقدها، و الظاهر انه قائد الذمام في زمن الغيبة، و سيأتي شرحه إن شاء اللّٰه، و قد أشرنا إليه سابقا.
بقيت في المقام فروع تعرّض لها المحقق (رحمه اللّٰه) في ذيل عقد المهادنة [١]، و نحن أيضا نتابعه، فنقول:
منها: لو انتقل الذمي عن دينه الى دين لا يقر عليه، فلا يقر عليه، بلا اشكال فتوى و نصا، للعمومات، من عدم قبول غير الإسلام من غير أهل الكتاب، فإن أبوا فحكمهم القتل [٢].
و في الآية وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٣].
[١] شرائع الإسلام ١: ٣٣٤.
[٢] مستدرك الوسائل ١٨: ١٦٣ باب ١ من أبواب حد المرتد.
[٣] آل عمران: ٨٥.