شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧٧ - الأول في إحرام الحج
و لو تعذّر عليه الإحرام من مكة بوجه، ففي الاكتفاء بالإحرام المزبور، أو وجوب تجديد الإحرام من حيث أمكن، أو من مكانه، وجوه. مقتضى الأصل عدم الاجتزاء بإحرامه السابق لفساده، فيتردد الأمر بين الأخيرين، فيتعيّن الأول منهما بقاعدة الميسور، بعد قيام الإجماع على الاجتزاء بالإحرام الجديد، و في الجواهر تقوية هذا الوجه أيضا [١]، فراجع.
و لو تعمّد ترك الإحرام من مكة، ثم لم يتمكن من العود إليها، ففي الجواهر: بطلان حجه، لعدم دليل يساعد على صحة الإحرام من حيث أمكن في مثله [٢].
أقول: ذلك بناء على عدم فورية الحج في غاية الوضوح، و إلّا فقد يتوهم عدم بأس بشمول قاعدة الميسور، و إثبات وجوب الإحرام حيث أمكن.
و فيه: إنّ قاعدة الميسور لا تقتضي إنشاء الإحرام من غير محله، إذ هو من المعاني البسيطة التي لا جزء له، كي تقتضي القاعدة وجوب بعضه بتعذر بعضه الآخر، كما هو ظاهر.
نعم لو نسي الإحرام من ميقاته، بمكة كان أو غيرها، و تعذّر عليه العود إليه، أحرم من حيث أمكن. و به نصوص مستفيضة [٣]، و أطباق الكلمات أيضا.
و في نص عبد اللّٰه عن أبي عبد اللّٰه ٧: عن رجل مرّ على الوقت الذي أحرم الناس منه، فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكة، فخاف إن
[١] جواهر الكلام ١٩: ١١.
[٢] جواهر الكلام ١٩: ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧ باب ١٤ من أبواب المواقيت.