شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٥ - و تجوز المهادنة
و في الجواهر ما يشعر بتمريضه، ثم قال: و هو كذلك، لإطلاق النص و الفتوى [١]، و يؤيدهما الاستصحاب أيضا.
ثم انّ المتولي لعقد الهدنة مثل عقد الذمة، من كان زمام أمر الجهاد بيده، و ليس سوى رئيس الجيش، الذي ليس في الجهاد بالمعنى الأخص إلّا الإمام أو نائبه، أو من قرر فعله من سلاطين الجور في زمان عدم بسط يده، و لو كان ذلك في زمان الغيبة.
و أما الجهاد- و لو بمعنى الدفاع- فلا شبهة في وجوبه على ما تقدّم حتى في زمان الغيبة، و لو كان غرض الكفار مجرد الاستيلاء على بلاد المسلمين بلا نظر الى عقائدهم، كما أشرنا إليه سابقا، من جهة إطلاق قوله: «فإن خاف على بيضة الإسلام و المسلمين قاتل»، فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان.
و في فقرته السابقة: «إلّا أن يخاف على ذراري المسلمين، فإن ظاهر الفقرتين:
انّ خوف استيلائهم على المسلمين أيضا مجوز لدفاعهم، و لو لم يكن غرضهم محو آثار الإسلام.
و حينئذ فزمام أمر هذا الجهاد في زمن الغيبة، بيد الفقيه المبسوط اليد، و إلّا فبيد ذي الشوكة من المسلمين، الجامع لكلمتهم، المرغوب إليه في مثل هذه الأمور.
و في نفوذ عقد المهادنة منه معهم على النحو الذي تصورناه في الدفاع، بدون إذن الفقيه اشكال. لو لا الجزم بأنّ المصلحة الملحوظة في هذا العقد لازم المراعاة على جميع المسلمين، بلا اختصاصه ببعضهم دون بعض. فليس المقام مقام تصرف جبري ولائي، كي يستشكل في نفوذ ولاية غير نائب الإمام أو
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٠٦.