شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨١ - و تجوز المهادنة
في كلام المحقق [١] و غيره من التحديد بأزيد من السنة.
اللهم إلّا أن يحمل كلامهم على ما في المبسوط بقوله: و لا تجوز المهادنة في سنة و أزيد [٢]. و على فرض صحة هذا الحمل لا يخفى ما في هذا الاستدلال، إذ غاية مفاد الآية هو وجوب القتال في السنة بحسب المصلحة الأولية، و ذلك لا ينافي جواز تركه لعقد الهدنة معهم لمصلحة أقوى، خصوصا لتروّيهم في أمر الإسلام لعلهم يسلموا بلا حرب، فتزيد بهم شوكة المسلمين.
و حينئذ لا مجال لتوهم المعارضة بين دليل القتال بعد انقضاء الأشهر الحرم، كما هو مفاد آية فَإِذَا انْسَلَخَ [٣] التي هي الدليل على وجوبه في كل سنة. و عليه فلو لا قيام إجماع في البين كان مقتضى القاعدة صحة عقد الهدنة بأي نحو يراه رئيس الجيش مصلحة للمسلمين، نعم مع عدم قيام مصلحة ظاهرة في ذلك لا مجال لصحتها، لعموم قوله فَلٰا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [٤].
و توهم إطلاق الآية حتى لصورة قيام المصلحة من غير جهة ضعف المسلمين، و بمثله تستكشف أهمية مصلحة الجهاد عن غيره.
مدفوع بأنّ الغرض من الجهاد- بعد ما كان دفع المضار مقدمة لازدياد شوكة المسلمين- يستحيل أقووية ذلك عما يراه رئيس الجيش في الوصول إلى مثل هذه المصلحة بطريق الهدنة، فكان المقام من صغريات اتصال الكلام بخصوصيات ارتكازية، مانعة عن إطلاقه لبعض الصور، فلا يبقى مجال للتمسك بمثل هذه الإطلاقات على فساد عقد الهدنة مع المصلحة الظاهرة،
[١] شرائع الإسلام ١: ٣٣٣.
[٢] المبسوط ٢: ١٦.
[٣] التوبة: ٥.
[٤] محمد ٦: ٣٥.