شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦ - الخامسة ما يلزمه من الدم في إحرام الحج ينحره بمنى،
يتمسك له بإطلاق رواية ريان من كلام الجواد ٧ في مجلس المأمون في جواب يحيى بن أكثم [١]. و نظيره ما عن تحف العقول، من نقل هذه القضية بتغيير جزئي [٢]، كما أشرنا إليه سابقا، عند التعرض لهذه الرواية.
و أظن أنّ ما حكي عن علي بن إبراهيم عين هذه الفقرة، لا أنه رواية أخرى، و لا أقل من احتماله، كما هو الشأن في غالب المرسلات المتحدة مضمونا مع المسند، فلا وثوق في كونها رواية أخرى، قبال النصين السابقين.
و بعد ذلك نقول: بعد ظهور الرواية- صدرا و ذيلا- في كون الامام بصدد بيان أحكام الشقوق التي فصلها في جواب سؤال يحيى، عن حكم الصيد، لا يبقى إطلاق لمثل هذه الفقرة في طي هذا الجواب ليشمل حكم غير الصيد، فلا يكاد يتم مثل هذا الدليل على مدعاهم، فإن تم حينئذ إطلاق الحكم المزبور إجماعا فهو، و إلّا فللنظر فيما تمسكوا به من الإطلاقات مجال.
نعم قصارى ما يمكن أن يقال حينئذ هو انّ جواز ذبحه في منى إجماعي، و إنما الاحتمال لو كان في التخيير بينه و بين مكة مثل المحرم في العمرة، و أما احتمال خصوص مكة للمحرم بالحج، فلا أظن يلتزم به أحد.
و عليه فيرجع الأمر- بعد الجزم بتقييد الحكم بأحد المكانين- إلى التعيين و التخيير، و الأصل فيه هو التعيين.
نعم لو كان المقام من باب الشك في التقييد بأصل المكان و عدمه، كان المورد من صغريات الأقل و الأكثر، كما يومئ إليه بعض الإطلاقات من النصوص، مثل قوله في كفارة النعامة: «إذا أصاب المحرم الصيد و لم يكفّر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد، قوّم جزاءه» [٣].
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٨٧ باب ٣ من أبواب كفارات الصيد حديث ١.
[٢] تحف العقول: ١٠٩.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ١٨٣ باب ٢ من أبواب كفارات الصيد حديث ١.