شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٨ - و يبدأ بقتال الأقرب و الأشد خطرا
و نائبه بل و سلطان الجور عقد أمان لهم، المعبّر عنه بعقد الذمام، بل و لآحاد المسلمين أيضا مثل هذا العقد لآحادهم إلى عشرة أو أزيد، كما انّ للإمام أو رئيس المسلمين الذي بيده زمام أمر الجهاد أيضا إيقاع الهدنة معهم إلى سنة أو أقل، على ما سيأتي الكلام فيهما.
فالغرض من الحصر المزبور عدم قبول التزامهم بالجزية و شرائط الذمة، بعد تخصيص أهل الكتاب باليهود و النصارى، بضم المجوس إليهم لنصوص خاصة تقدّمت.
و يبدأ بقتال الأقرب و الأشد خطرا
بلا إشكال في الأخير، لأنه مقتضى السياسة و وجوب دفع الخطر و الضرر مهما أمكن عقلا. و كذا الأول بظهور قٰاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ [١] بناء على إطلاقه حتى المقاتلة البدوية، الملازمة لبدء المقاتلة، فيستفاد منه حينئذ وجوب الابتداء بالأقرب فالأقرب، كما هو ظاهر جمع.
و عن بعضهم: جعله أولى، تشكيكا في دلالة الآية على وجوب البدأة، و غايته وجوب قتال الأقرب لا وجوب البدء بهم.
و ذلك مع عدم تمامية الإطلاق على الوجه المزبور في غاية المتانة، بل و يجب على رئيس الجيش التربص، مع كثرة العدو و قلة المسلمين، حتى تحصل الكثرة القابلة للمقاومة معهم، بل و لا بد أيضا أن يلاحظ رئيس الجيش أطراف بلاد المسلمين، و يستحكمها عن هجوم العدو بما يراه صلاحا، من حفر الخنادق و غيرها.
[١] التوبة: ١٢٣.