شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤١٨ - الفصل الثالث في قسمة الغنائم
الكنوز القديمة، في باب الخمس، فراجع.
ثم انّ مقتضى إطلاقات ما دل على انّ ما حواه العسكر فهو للمجاهدين- بل و في بعض النصوص: التعبير بالشركة بينهم، كما في خبر حفص بن غياث [١]- عدم اختصاص أحد بما يتناوله، كي يكون تصرف الإمام في حصته، و إعطاء ما يتناوله أحد لغيره، من باب الولاية على نقل ماله، بل إنما هو ولي إجباري في تصرّف الافراز، و ممضى على الشركاء، قهرا عليهم.
و حينئذ فلا يصح للمتناول بيع الغنيمة على غيره، لعدم إحراز الملكية التامة. نعم له نحو استحقاق في المال بميزان عدد المجاهدين، فلو باع حصته من المال المزبور، مع علمه بمقداره، لا بأس به، و لا ينافي ذلك كون ملكيته في معرض الزوال، بقسمة الامام و إفراز حصته من الجميع في مال آخر، إذ هو نقل جديد غير مانع عن البيع الأول، غاية الأمر يصير المشتري حينئذ طرف هذه الشركة، فبقسمة الامام ينتقل المال من يد المشتري إلى الغير، و ينتقل إليه بمقدار ما اشتراه من حصة المقاتل في هذا المال، فيصير شريكا فيه لا أنّ القسمة موجبة لانفساخ البيع الأول.
نعم لو قلنا بأنّ الغنيمة- من الأول- ملك للنوع لا الأفراد، و أن نتيجة قسمة الامام تعيين المالك، كما هو الشأن في غنيمة الأراضي، غاية الأمر هناك لا تعيين من قبل الامام، بل له أخذ خراجها و صرفها في مصالح النوع، كان لعدم جواز البيع، و لو بمقدار حصته المعلومة وجه وجيه، لعدم مالكية الأشخاص حينئذ قبل تطبيق الامام ٧ و تقسيمه.
و ربما يكون نظر من التزم بعدم صحة البيع مطلقا، حتى بمقدار الحصة
[١] وسائل الشيعة ١١: ٨١ باب ٣٩ من أبواب جهاد العدو حديث ٣.