شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٧ - و يجب فيه النية
الفجر، بمعنى عدم الاجتزاء عنه بالوقوف قبله، كما لا يجتزئ عنه بالوقوف بعد طلوع الشمس.
يبقى الكلام في لزوم استيعاب الوقوف من بعد الفجر إلى طلوع الشمس، كما هو المنسوب إلى جل الأعاظم، أم لا يجب تعيينا زائدا عن الركن، الذي دائرته أوسع منه، بل الواجب المزبور غير الركني، المنطبق عليه الركن أيضا أحيانا، هو المسمّى من الوقوف ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس.
قلت: قد أشرت، سابقا إلى أنّ لزوم الاستيعاب من طلوع الفجر، خلاف ظاهر نص معاوية السابق، كما انّ لزوم الاستيعاب إلى طلوع الشمس أيضا خلاف ظاهر الموثقة، المشتملة على قوله «قبل أن تطلع الشمس بقليل لغير الامام»، بل و ظاهر المرسلة المشتملة على «انه ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس، و سائر الناس إن شاءوا عجّلوا، و إن شاءوا أخروا».
و يؤيده النهي عن تجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس، بناء على حمل التجاوز عن الوادي، تجاوزه عن تمامه، لا التجاوز عن حده الملاصق بالمشعر، الملازم لدخوله، بل يكفي لنفي لزوم الاستيعاب من الجانبين أيضا الأصل، فلا يجب بين الطلوعين أيضا إلّا المسمّى، كما هو مختار الجواهر [١] و جمع آخر.
نعم قد يدعى في قبال ما ذكرنا- من وجوب الوقوف بين الطلوعين للمختار- احتمال جواز الاكتفاء للمختار بالوقوف الليلي، مستندا إلى ما في صحيحة هشام من قوله: «و المتقدم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار و يصلّون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس» [٢]، علاوة على إطلاق «من أدرك المشعر قبل
[١] جواهر الكلام ١٩: ٦٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٥٢ باب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٨.