شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٠٦ - و يجب فيه النية
بالوقوف بعد الصلاة في الوجوب تعيينا، و بعد وحدة المطلوب يقتضي ذلك تعيينه عليه عند الاختيار و التمكن.
و ربما يدل عليه أيضا ما في خبر مسمع من قوله- فيمن أفاض عن جمع قبل إفاضة الناس-: «إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» [١]، بناء على ملازمة الكفارة في غير الصيد للإثم، و لو بقرينة فهم الأصحاب. و دلالته على الاجتزاء بالوقوف ليلا في صحة الحج لا ينافي وجوب هذا الوقوف أيضا تعيينا، غاية الأمر لا يكون ركنا فلا يجتزئ بالوقوف الليلي اختيارا عن الخروج عن عهدة الواجب، فيترتب عليه الإثم، كما هو الشأن في سائر الواجبات غير الركنية.
نعم مع عدم الوقوف ليلا بمسمّاه، لا بد من حفظ الركن بمسمّى الوقوف في هذه القطعة، لعموم «من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج».
و من ذلك يستفاد أيضا عدم الاكتفاء في امتثال الواجب- اختيارا- بعد طلوع الفجر، للجزم بصلاحية ما هو واجب من الوقوف، ان يقع مصداقا لما هو ركنه. فبعد عدم إدراك الحج، بالوقوف بعد الشمس، يستكشف عدم وجوبه أيضا رأسا في حق المختار.
و ما في جملة من النصوص، المشتملة على أن درك الحج بدرك جمع الى زوال يوم النحر، فهو منزّل على من لم يتمكن من وقوفه الاختياري إجماعا، و سنشير إليه أيضا عن قريب إن شاء اللّٰه.
فتلخص مما ذكرنا: انّ المستفاد من مجموع النصوص، هو كون الركن من هذا الوقوف من الليل الى طلوع الشمس، و الواجب منه غير الركني، من بعد
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤٩ باب ١٦ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١.