شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١١٦ - صلاة ركعتين
المطلوبية، على وجه لا يكون دخلها في الحج إلّا بتبع دخل الطواف، لا انه نسك مستقل في قباله، و انّ الطواف بمرتبة ركن في الحج، و بمرتبة أخرى ليس ركنا. و هذا المعنى أليق بكلماتهم، في جعلهم الصلاة من شئون الطواف، بلا جعلهم إياها نسكا قبال سائر المناسك، و لا يستفاد من نصوص الباب كما سنذكرها أيضا أحد الوجهين.
و الذي يسهّل الخطب عدم تصور ثمرة علمية بينهما، فلا يهمنا حينئذ تنقيحه.
و على أي حال فمقتضى التبعية المزبورة- بأي واحد من المعنيين- كونه في الوجوب و الندب مساويا مع حكم صلاته، و هو الظاهر من الكلمات في مبدئه، و الظاهر عدم الخلاف فيه، و الأصل أيضا يقتضيه.
و المشهور بينهم في واجبه انه مستتبع لوجوبها أيضا، و ربما يدل عليه ظهور قوله: «إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم وصل ركعتين» [١]، و اشتماله على المندوبات فيها غير ضائر بظهور هذا الأمر في الوجوب، بعد الجزم بانفصال القرينة.
و يؤيده الأوامر المتعلّقة بقضائها، الكاشفة عن ملزمية مصلحته. و بمثلها أيضا يشرح الآية الشريفة وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى [٢]، و بذلك كله يدفع توهم استحبابها بشهادة ما في النص، من تعداده الصلاة الفريضة، و لم يجعل منها هذه الصلاة، لعدم صلاحيته للمقاومة لما تقدّم، لإمكان حمله على الفرائض الأصلية لا التبعية لشيء آخر.
ثم انّ في النص السابق استحباب قراءة التوحيد في الأولى و الجحد في
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٧٩ باب ٧١ من أبواب الطواف حديث ٣.
[٢] البقرة: ١١٩.