شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣ - بقي في المقام أمران
بقليله، الخارج عنه، للنصوص السابقة.
و لا بد فيه من حفظ عنوان الكثرة، و في صدقها على الزائد من الواحد أو الاثنين اشكال. و مهما شك في صدقها فلا يرجع إلى أصالة عدم الاتصاف بها، لكون الشبهة مفهومية، لا تكون المرجع فيها هذا الأصل. كما انّ أصالة عدم وجوب الدم، معارضة بأصالة عدم وجوب الثمرة أو الطعام. فقاعدة الاشتغال بأحد الأمرين تقتضي الجمع بينهما، لو لا إلحاق العرف أمثال المقام، الراجع إلى إضراره في المالية إلى الأقل و الأكثر، فيرجع في مثله إلى البراءة عن تحمل الضرر المشكوك زائدا عن المقدار المتيقن. و ذلك أيضا لو لا احتمال مطلوبية إراقة الدم، الذي هو جهة أخرى زائدة من حيث الإضرار في المالية، فلا محيص حينئذ عن الجمع بين الوظيفتين، و اللّٰه العالم.
ثم انّ ذلك كله مع التمكن من التحرز و لو لم يتمكن من التحرز عنه لم يكن عليه شيء، لما في صحيح حريز: «على المحرم أن يتنكب الجراد إذا كان على طريقه، فإن لم يجد بدا فقتل فلا بأس» [١]، و في صحيحة أخرى: «لا شيء عليه» [٢].
بقي في المقام أمران:
أحدهما: إنه لو قتل صيدا معيبا كالمكسور و أمثاله، فمقتضى الآية المشتملة على المماثلة، الاكتفاء بمثله.
و حينئذ فلو فداه بصحيح أيضا جاز، لأنّ الآية في مقام نفي الاكتفاء بما
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٣ باب ٣٨ من أبواب كفارات الصيد حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٣ باب ٣٨ من أبواب كفارات الصيد حديث ٢.