شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٦ - بقي الكلام في أحكام الطواف،
«أعاد الحج، و عليه بدنة» فيتعدّى إلى صورة العلم بالفحوى.
و في وجوب البدنة بالتعدّي المزبور اشكال، و قد أنكره بعضهم، و لعله للتشكيك في مناط الكفارة نظرا إلى ما ورد بعدم تكررها بتكرر الصيد عمدا كما تقدّم، لقوله تعالى وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ [١]، بخلاف ما لو تكرر خطأ و سهوا فتتكرر الكفارة.
و الانصاف أن المستفاد من النصوص المزبورة كون الإعادة و البدنة توأمين، فلو وجبت الإعادة بالفحوى فيتعدّى إلى البدنة أيضا. مع انّ قيام الدليل على خلاف الفحوى في مورد لا يوجب منع انعقاد ظهوره في مقام آخر، فيؤخذ به مع عدم الدليل كما لا يخفى.
ثم انّ المدار في ترك الطواف على عدم إتيانه في وقت الاجتزاء به، على خلاف فيه في التمتع قد تقدّم في المسألة الرابعة من المسائل السابقة في المستحبات.
و حيث اخترنا فيه كون زمانه طول ذي الحجة، ففوته بتركه فيها بتمامه من دون فرق بين المتمتع و القارن و المفرد بالحج، كما انّ فوت الطواف في العمرة المفردة طول عمره في المتمتع بها قيل الى آخر زمان يتمكن من درك اختياري عرفة، للنهي عن تأخيره من هذا الزمان، حفظا لاختياري عرفة كما لا يخفى، و حينئذ يصدق الفوت بتركه في هذا الزمان.
و قد يتوهم انّ الفوت بمناط المزاحمة لا يوجب ضيقا في وقته، المقوم لصحتها، و إن أثم من جهة أخرى.
و لعله لذا جعل في الجواهر مناط فوته زمانا يستلزم تداركه فوت اضطراري الوقوفين [٢]، إذ حينئذ ينتهي إلى عدم قدرته على إتمام الحج صحيحا، و لازمة
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] جواهر الكلام ١٩: ٣٧٤.