شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٧ - ثانيها
و على الأخير فلا شبهة في أهمية حفظ بيضة الإسلام أو نوع المسلمين، و لو مالا و أراضي، على وجه ينتهي الأمر إلى ذلهم عن وفاء الدين، فلا يكاد يتعلق به التكليف بأداء الدين، و لو كان الدائن مطالبا لدينه المعجل فضلا عن صورة عدم مطالبته، أو عدم تعجيل دينه.
و أما لو كان مع قيام من به الكفاية، فلا شبهة في تقديم الدين المعجل مع المطالبة دون غيره، لعدم ثبوت تكليف على قيامه بالدفاع، فضلا عن أهميته عن الدين.
نعم وجب القيام قبل قيام الغير به، لكن لا يزاحم ذلك مع التكليف بأداء الدين المعجل، فيجب القيام بأداء دينه كي يتعيّن على الغير قيامه بالدفاع، كما لا يخفى.
و أما في فروض الجهاد بالمعنى الأخص، ففي تقديم التكليف بالجهاد حتى مع عدم من به الكفاية، على الدين المطالب المعجل اشكال، لعدم إحراز الاهتمام به على وجه يزاحم حقوق الناس، كما هو الشأن في غالب موارد مزاحمة حقوق اللّٰه مع حقوق الناس. فإنّ بناء الأصحاب على تقديم حقوق الناس على حقوق اللّٰه، و لازمة حينئذ توقيف الجهاد إلى أن يتمكن بوجه عنه.
و أما مع عدم تعجيل الدين أو عدم مطالبة الدائن، فلا شبهة في وجوبه عليه، لفرض الاحتياج إليه، للعمومات.
و مثل هذا التفصيل جار في صورة وجود من به الكفاية و عدم قيام غيره بعد، و إلّا فمع قيام الغير أيضا لا يجب عليه الجهاد رأسا، كما هو ظاهر.
هذا كله بمقتضى القواعد، و أما مقتضى النصوص الخاصة، فقد ورد في الباب تارة بلسان: إنّ المقاتلة في سبيل اللّٰه تكفّر الخطايا إلّا الدين [١].
[١] سنن البيهقي ٩: ٢٥.