شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٠ - دعاء الإمام أو من نصبه
و مع عدم العدل يتوجه التكليف إلى بقية المسلمين، فلهم بل عليهم تمكين الصبيان أو المجانين على المقاتلة، أو سائر الجهات اللازمة في قبال البقية.
و لعل إلى هذا المعنى ينظر كلماتهم، في عدم اعتبار الشروط المذكورة، في الجهاد بالمعنى الأعم. إذ ظاهر إطلاق عدم الشرطية يشمل البلوغ و الجنون أيضا.
و حينئذ فمعنى عدم الشرطية فيهما، عدم سقوط التكليف عن أوليائهم، لا بمعنى كونهم مكلفين. كيف و الصبي غير متعلّق به التكليف و كذا المجنون إجماعا، من دون فرق بين نحو تكليف دون تكليف، كما لا يخفى.
نعم في الجهاد بالمعنى الأخص ليس الاهتمام به بمثابة تقتضي محبوبية إيجاد العمل بأي نحو و لو تسبيبا، و لذا لا مقتضى لوجوب التسبيب على الولي، بل حديث رفع القلم حينئذ يرفع التكليف عنهما مباشرة، فلا يبقى عمل الصبي و المجنون تحت أمر مطلقا، لا تسبيبا و لا مباشرة كسائر تكاليفهما، كما لا يخفى.
نعم قد يشكل في جريان شرطية السلامة عن المرض، المنتهي إلى عدم قدرته على الدفاع أيضا، فإنه لا يعقل نفي شرطيته، بل و إطلاق نفي الحرج عن المريض و الضعيف و غير القادر على النفقة أيضا يشمل المقام، كما يشمل إطلاق كتب الجهاد على الرجال، بناء على شموله للدفاع أيضا.
و كذا دليل الحرية حيث إنّ الجهاد عندهم عبارة عن مطلق المقاتلة لتشييد أركان الدين و حفظ جهات نوع المسلمين، أعم من أن يكون بمهاجمتهم على المشركين بدوا، أم لدفع هجوم غيرهم عليهم. فلا اختصاص لمفهوم الجهاد عندهم بالمعنى الأول.
و يشهد له تقسيمهم الجهاد من الأول إلى القسمين، و حينئذ فلا قصور