شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٠ - و تجوز المهادنة
فإن امتنعوا عن الإسلام حل قتالهم، للعموم السابق من الأمر بقتال المشركين، الجاري في غيرهم من فرق الكفّار، علاوة على إطلاق ضرب رقاب الكفّار.
و تجوز المهادنة
بلا عوض و بعوض، للمسلمين و عليهم مع اقتضاء المصلحة ذلك، إما لقلة المسلمين و ضعفهم، أو جهة أخرى.
و يدل عليه فعل النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) المعلوم من السير و التواريخ، و في الآية الشريفة فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلىٰ مُدَّتِهِمْ [١]، وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا [٢].
و ما عن ابن عباس من نسخ آية السلم غير مسموع و مع الدوران بين نسخها بآية وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٣]، أو تخصيصها بزمان المهادنة، كان التخصيص مقدّما، كما هو الديدن في الصنعة المألوفة.
و لا إشكال في جوازها إلى أربعة أشهر حتى مع قوة المسلمين، و في الآية الشريفة فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [٤]، و هو أيضا فعل النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) في تبوك، على اشكال فيه أشار إليه في الجواهر [٥].
و لا يجوز عند المشهور هذه المهادنة أزيد من السنة، و استدل له بالآية الدالة على وجوب الجهاد في كل سنة، و هو ينافي المهادنة في تمامها. و لا يخفى انّ لازم هذا الاستدلال عدم جواز المهادنة بمقدار السنة و أزيد، فلا يناسب ما
[١] التوبة: ٤.
[٢] الأنفال: ٦١.
[٣] النساء: ٨٩.
[٤] التوبة: ٢.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٢٩٥.