شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٣ - دعاء الإمام أو من نصبه
فليس مبني هذه الجهة أيضا شرح عنوان الجهاد من حيث الصدق على مورد دون مورد.
و على أي حال لا مجال للتفصيل المزبور من حيث صدق عنوان الجهاد و عدمه، بل عمدة الوجه ملاحظة إطلاق المقاتلة في سبيل اللّٰه و ما في معناه، المأخوذ في موضوع الشهيد، و موضوع قسمة الغنيمة و حرمة الفرار. فإن كان له إطلاق على وجه يشمل مثل هذه الجهات فيؤخذ به، و إلّا فيقتصر في ترتب مثل هذه الأحكام- الواردة على خلاف القاعدة- على موردها.
و عليه فلا يبعد منع إطلاق هذه العناوين الواردة في شرح الشهيد أو قسمة الغنيمة و حرمة الفرار من حيث هذه الجهات، بل غاية ما يستفاد منها كونها في مقام بيان أنّ للمقاتلة المزبورة مثلا دخلا في الحكم، و انه منوط بتحقق عنوان المقاتلة في سبيل اللّٰه، أو في حفظ نوع المسلمين، لا بكل مقاتلة و أما كونه تمام الموضوع فليس مثلها في مقام البيان، فلا موجب حينئذ لتسرية الأحكام المزبورة إلى غير الجهاد بالمعنى المعهود.
و حينئذ ففي شمولها لصورة الدفاع المزبور، و لو مع حضور الإمام إشكال.
ثمّ إنّ موضوع البحث في المقام من حيث وجوب الدفاع و ترتب سائر الأحكام أيضا هو الدفاع في حماية الدين و حفظ نوع المسلمين، و لو مالا و أراضي، كما هو مقتضى إطلاق النص السابق، فلا يصغى إلى ما في الجواهر من منع وجوبه عند كون غرضهم مجرد التسلط على الأراضي، بلا نظر منهم إلى تغيير دينهم أو حكم من أحكامهم [١]. إذ ذلك خلاف إطلاق النص السابق، الشامل لصورة كون استيلائهم على أراضي المسلمين موجبا لذلهم
[١] جواهر الكلام ٢١: ١٥.