شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٥٠ - تأثير الإنكار
و حينئذ لا وجه لتعليق الوجوب شرعا على مثل هذا العلم، خصوصا بعد إطلاق أدلة وجوب الأمر بالمعروف من هذه الجهات.
اللهم إلّا أن يدّعى أنّ التعليل فيها بإقامة الفرائض، ربما يوهن إطلاق وجوبها، إذ هو فرع العلم بإطلاق مطلوبيتها من كل أحد و لو تسبيبا. و مثل هذا الإطلاق لا يستفاد من أدلتها و لا من إطلاق أدلة وجوب الأمر بالمعروف بعد اقترانها بمثل هذه العلة المهملة المبهمة، إذ مثل ذلك- بملاحظة اتصالها باللام- مما يصلح للقرينية في نفي الإطلاق في دليل الوجوب.
هذا و لكن يمكن أن يقال: إنّ التعليل بإقامة الفرائض لا يكون في بيان مطلوبيتها، في قبال مطلوبية الأمر المزبور، كي يستتبع إهماله من جهة إهمال وجوب مقدمته من تلك الجهة، بل مقتضى التعليل المذكور ليس إلّا ترتب الإقامة على الأمر بالمعروف، و لا يستفاد مطلوبيته إلّا من قبل مطلوبية مقدمته، و من المعلوم انه في مثل هذا المورد تتبع كيفية مطلوبيته لأصل المطلوبية، إطلاقا و اشتراطا. فيستفاد ذلك من إطلاق مطلوبية الأمر المزبور و إهماله، فلا تصلح أمثال هذه التعليلات لقلب ما عليه ذو العلة عما هو عليه من الظهور.
و حينئذ فلا بد أن يلحظ بدوا ظهور الأمر في إطلاق وجوبه أم لا، و بعد ذلك لا يبعد دعوى سوقه لبيان الإطلاق، بلا صلاحية دليل آخر لتقيد وجوبه.
نعم ربما لا يجب تحصيل مقدمته، من العلم أو القوة و المطاعية، للحرج فيسقط عنه وجوبه، كسقوط وجوبه بعلمه بعدم القدرة على إحداث الداعي.
و الشرط الثاني هو أن يجوز الآمر و يحتمل
تأثير الإنكار
، لأنّ الغرض من الإنكار لا يكاد يترتب على أمر لا يؤثر في احداث الداعي، فمع