شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٩ - دعاء الإمام أو من نصبه
بينهما.
هذا كله مع إمكان دعوى شمول مطلقات المقاتلة مع المشركين لمثل هذا الدفاع أيضا، و إنما خرج بأدلة المقيدات، المقاتلة البدوية لفاقد القيود، و بقي الباقي تحتها.
نعم لا بأس بدعوى شرطية البلوغ و العقل في المقام أيضا الحديث رفع القلم، إلّا أن يكون الدفاع عن المسلمين يحتاج إليهم أيضا في جهة من الجهات، فيجب على الولي تمكينهم عليه مقدمة لحظ المسلمين، للجزم بأنّ أهمية حفظهم كانت بمثابة توجب مطلوبية الإقدام حتى من الصبي و المجنون.
غاية الأمر مثل هذه المصلحة الملزمة لا تكون موجبة لتوجه التكليف إلى الصبي و مثله، و لا مانع لتوجهه إلى وليه، كما هو الشأن في الأغراض المتعلقة بأموالهم و أنفسهم في حقوق الناس، فإنّ المكلف بحفظها هو الولي.
و بالجملة نقول: كل مورد تعلّقت بعمل الصبيان و المجانين مصلحة ملزمة لا يفي بها إلا عملهم- كمثل هذه المصلحة- و إنّ لم يمكن توجه التكليف إليهم، لعموم رفع القلم عنهم في جميع التكاليف، إلّا أنه لا مانع في اقتضاء مثل هذه المصلحة توجيه التكليف نحو وليهم، نظرا إلى انّ الاهتمام بالمصلحة المزبورة مقتضية لتوجه الطلب نحو إيجاده بقول مطلق، ما لم يمنع منه مانع، و حيث إنّ لإيجاده أنحاء من الاعتبار من إيجاده مباشرة أو تسبيبا، و كان لأحدهما مانع، كانت المصلحة مؤثرة في إيجاب إيجاده تسبيبا.
و حيث انّ الأولى به وليه الإجباري يتوجه التكليف بدوا إليه، و مع عدمه يتوجه الى الحاكم، لأنّ في الحسبيات كان الحاكم أولى بهم من غيره، و مع عدم الحاكم يتوجه التكليف المزبور إلى العدول، لأوليتهم عن غيرهم. كما هو الشأن في جميع الحسبيات.