شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٨ - المصدود هو الممنوع بالعدو
شيء حتى الطيب و النساء، فلا تنتهي النوبة إلى الطوافين، كي يتم بهما حجه، بل يبقى حجه حينئذ ناقصا يأتي به في القابل لو كان واجبا.
و حينئذ إن تم في البين إجماع على كفاية الحلق خارج منى لم يستنب لرميه أو ذبحه فهو، و إلّا فللنظر فيما أفاد في المقام مجال واسع، و لقد أشرنا سابقا بحسب الكبريات الكلية إلى تشخيص موارد الصد عن غيره.
نعم ما أفيد إنما يتم لو كان ممنوعا عن خصوص الرمي و الذبح فيها، لا عن الحلق بمنى أيضا.
كما إنه لو كان مصدودا بعد الإتيان بمناسك منى عن النزول إلى مكة كان له الاستنابة أيضا في طوافه و سعيه، بل و طواف النساء. و لا مجال حينئذ لاحلاله الصدّي، لما عرفت من تحكيم دليل النيابة على دليل الصد، للتوسعة في بدنه.
و إن لم يتمكن من الاستنابة المزبورة أيضا فينتهي الأمر إلى إحلاله الصدّي، لصدق الصد عن بعض الأفعال، المتعدّي إليه بتنقيح المناط، كما تقدّم.
و حينئذ فما عن المصنف، بل و عن الشرائع، من جعل الصد عن مكة فقط، في عدل الصد عن الوقوفين [١]، إنما يصح لو كان الغرض من الصد عن مكة في إحرام المعتمر، و إلّا فلا خصوصية له في ذلك، بل يلحق به الصد عن العود إلى منى، لإتيان مناسكها من الرمي و الذبح و الحلق، كما لا يخفى.
ثم إنّ مقتضى كون الصد عن كل شيء بفوت، الشيء في موطنه، عدم شمول دليله لصورة العلم بانكشاف العدو قبل فوت العمل، بل و مع الشك
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٨١.