شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٩٩ - المصدود هو الممنوع بالعدو
أيضا يدور صدقه مدار الواقع، فمع فرض انكشافه واقعا لا يكاد يصدق الصد في الواقع. نعم في مرتبة الظاهر يحكم ببقاء الصد إلى زمان الفوت، فلو أحل حينئذ لا يقع في محله.
نعم لو كان للعلم به موضوعية في الحكم بعدم الإحلال، كان لاحلاله مع الشك، بل و مع الظن بانكشافه مجال، لكن أنى لنا بإثباته.
كما انه لو كان الموضوع هو الصد عن دخول مكة أو عن الموقفين و لو في غير وقت حجه، كان لما أفيد مجال.
و إلى ذلك أيضا نظر في الجواهر، حيث التزم بخروج صورة العلم بكشف العدو قبل العمل بالإجماع، و إلّا فلا قصور للإطلاقات [١].
لكن يمكن دعوى الجزم على خلافه، إذ تمام النظر في إطلاقات الباب إلى صده المانع عن عمرته و حجه، لا الصد المانع فعلا عن دخول مكة.
و لو علم انكشاف العدو وقت العمل، فخروج صورة الانكشاف عند المجمعين باعترافه ليس بمقيد خارجي، و إنما هو من جهة عدم صدق الصد عن عمله المنصرف إليه الإطلاق. و بعد ذلك كيف يشمل مثل هذا العنوان صورة الشك في تحقق نفسه، فلا محيص حينئذ عن كون المرجع هي الأصول العملية، كما لا يخفى.
نعم مع العلم ببقاء الصد إلى وقت العمل، لا يجب تأخير إحلاله إلى حين فوته، بل مقتضى الإطلاقات جواز إحلاله الصدّي و لو قبل مجيء وقت العمل، كل ذلك بمقتضى قواعد الباب ظاهر واضح.
ثم إنه بعد تحقق الصد و إن كان يتحلل بما ذكر لكنه لا يسقط
[١] جواهر الكلام ٢٠: ١٣٣.