شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٢ - الأمر الثاني
إسحاق [١]. و ذلك أيضا مستند من لم يكتف باضطراري المشعر فقط.
و لكن قد تقدّم ما فيه، و انه قابل للتقييد بما دل على أن من أدرك زوال الشمس من يوم النحر للمزدلفة فقد أدرك الحج، بحمل نفي الحج في الأول بالنسبة إلى هذه الصورة على نفي الكمال.
و بهذه الملاحظة صار امتياز أركان الحج عن أركان الصلاة بإضرار فوتها عمدا لا نسيانا، بخلاف الصلاة فإنّ مناط ركنية الشيء فيها على الفوت و لو نسيانا. فأركان الحج من قبيل الأجزاء غير الركنية في الصلاة من هذه الجهة.
نعم ما هو في الحقيقة ركن مثل الركنية في الصلاة هو فوت مجموع الموقفين حتى الاضطراريين، فغير الأركان في باب الحج ما لا يضر بفوتها في وقتها و لو عمدا، كطواف النساء و أمثاله.
و توهم انّ ذلك ينافي أصل الجزئية للحج، صحيح لو أريد منها الجزئية لجميع مراتبها، و إلّا فالجزئية هي للمرتبة الأقصى المطلوبة منه، فلا تنافي بينها و بين عدم إضرار فوتها بمرتبة أخرى من الحج. و بهذه الملاحظة صارت هذه أيضا من مناسك الحج كسائر المناسك، سوى انّ ركنيتها بمعنى أنّ تركها مضر بالحج في حال العمد دون النسيان، و هذه مضرة في حال العمد بمرتبة دون مرتبة.
بل و لئن دققت النظر ترى الأركان أيضا غير مأخوذة في جميع مراتبها، و إنما أخذت بعض المراتب بالقياس إلى حالتي العمد و السهو، فما هو مأخوذ في جميع المراتب هو فوت الموقفين فقط.
و بذلك ظهر فساد توهم كون ما لا يضر فوته بالحج و لو عمدا من قبيل الواجبات في الواجب، فلا يصلح حينئذ عدّها في مناسك الحج و من أجزائه
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٣ باب ١ من أبواب إحرام الحج حديث ٢.