شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٢٥ - دعاء الإمام أو من نصبه
ثم إنّ في المقام نصوصا مستفيضة، مشتركة في الدلالة على دخل الاذن في مشروعية الجهاد، و من جملتها ما دل على نفي الجهاد في زمانه بقوله: «و لا أعلم في هذا الزمان جهادا غير الحج و العمرة» [١].
و نظيره ما في نص آخر عن علي بن الحسين ٧ حيث أجاب السائل عن وجه تركه للجهاد، مع دلالة الآية الشريفة على فضله، بقوله:
«تمم الآية»، فقال السائل الْعٰابِدُونَ (الْحٰامِدُونَ) السّٰائِحُونَ [٢] إلى آخره. فقال:
«الجهاد مع هؤلاء أفضل من الحج» [٣].
و الظاهر انّ غرضه انه مع وجودهم موجب لبسط يده، المنشأ لإطاعة رأيه، لا أنّ هذه الصفات معتبرة في من شرع في حقه الجهاد، كيف و إطلاق كلماتهم كالصريح في عدم اعتبار أزيد من الصفات السابقة ذكرها.
و على هذا المعنى أيضا يحمل قوله في الرواية السابقة: «لا أعلم في هذا الزمان»، بملاحظة عدم بسط يدهم فيه. و ذلك أيضا من جهة دخله في إطاعة أمره.
فالشرط في الحقيقة- بقرينة الخبر السابق المشتمل على النوم المزبور- هو اذنه و رأيه المطاع، و انه لا رأي لمن لا يطاع. لا انّ في المقام شرطين، أحدهما عنوان بسط اليد، و الآخر اذنه بما هو مبسوط اليد، ففي الحقيقة عنوان بسط اليد دخيل في شرطية إذنه.
بل و لان دقق النظر يرى انّ حقيقة الاذن و الأمر إنما يصدر من الآمر، في ظرف يصلح لإحداث الداعي عن قبله، فمع عدم إطاعتهم لأمره لا معنى لصدور الأمر.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٣ باب ١٢ من أبواب جهاد العدو حديث ٤.
[٢] التوبة: ١١٢.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٢ باب ١٢ من أبواب جهاد العدو حديث ٣.