شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤١٧ - الفصل الثالث في قسمة الغنائم
و يلحق به المشروب المحتاج إليه لا مطلقا، و منها العقاقير و الأدوية.
ثم انّ ما ينقل إن كان مما يصح تملكه للمسلمين فيبقى عليه، و إلّا فيجوز إتلافه، لأنه لا يدخل في الغنيمة المملوكة. نعم مع صلاحية الخمر للتخليل، يشكل إتلافه، لأنه يصلح لأن يصير مالا، فلهم حق اختصاص به، دون ما ليس كذلك، فيدخل الأول في الغنيمة.
كما انّ الأشياء المباحة في دار الحرب كالطيور و الأشجار و نحوها لا يختص بها أحد و يتملكه من حازه من المسلمين، نعم لو كان فيه أثر ملك فهو غنيمة.
و لو وجد شيء في دار الحرب و لم يعلم انه من المسلمين أو من الكفار، ففي دخوله في الغنيمة نظر. و عموم «لا يحل مال امرئ إلّا من حيث أحله اللّٰه» يدخله في اللقطة، خصوصا مع أصالة عدم يد الحربي عليه. فلا يكون غنيمة.
و لا تعارضها أصالة عدم جريان يد محترمة عليه، فيجوز تملكه، لأنّ مقتضى عموم «لا تحل» هي حرمة المال إلّا من قبل الحيثيات المحللة، فأصالة عدمها تدخله في المحرم، فالحلية حينئذ من آثار كون المال ملك حربي، لا عدم كونه ملك مسلم.
و حينئذ فلا محيص عن دعوى حرمة التصرف إلّا مع تحقق شرائط اللقطة، و ذلك هو نكتة اجراء الأصحاب- مثل المحقق [١]، و العلّامة [٢]، و ثاني الشهيدين [٣]- حكم اللقطة في المقام، و قد ذكرنا نظير هذا الكلام في
[١] شرائع الإسلام ١: ٣٢١.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٤٥٦.
[٣] مسالك الافهام ١: ١١٨.