شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٨ - أن يعرف المعروف و المنكر
دعوى موافقته لكلمات الأصحاب [١]، خلافا للمحقق الثاني [٢] و المسالك [٣]، حيث ذهبا إلى إطلاق وجوبه، المستلزم لوجوب تحصيل مقدمته.
و استدل للأول بظهور خبر مسعدة من قوله ٧: «إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف عن المنكر» [٤]، حيث أخذ العلم المزبور في موضوع الوجوب، الكاشف ذلك عن إناطته بوجوده كاناطة وجوب الحج بموضوع الاستطاعة.
و يمكن أن يقال: إنّ لازم ذلك إناطة الوجوب بعنوان المطاعية أيضا، و لازمة عدم وجوبه مع احتمال عدم إطاعة أمره، فضلا عن الظن به، و هذا المقدار خلاف ما تقتضيه كلماتهم الآتية، بل ظاهر التزامهم بوجوب الأمر مع احتمال التأثير، كون تأثير أمره في الدعوة من قبيل شرائط الواجب، التي شأن المكلف وجوب الاقدام فيه بمحض الشك في قدرته على القيد.
نعم مع القطع بعدمه لا يبقى مجال للوجوب، للجزم بأنّ الغرض من الأمر هو تأثيره في إقامة الفرائض، و مع الجزم بعدم ترتبه عليه لا يبقى مجال الأمر به.
و لعل وجه اناطة الوجوب بالقوي أيضا من هذا الباب، بملاحظة قدرته غالبا على إحداث الداعي بأمره، في قبال الضعيف الذي لا يجدي أمره سوى الاستهزاء به و بكلامه.
و بعد ذلك لا يبقى مجال للأخذ بظهور النص المزبور، في شرطية العلم بالمعروف- في ظرف الأمر- في الوجوب، خصوصا مع ارتكاز الذهن بأنّ ذلك
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٦٦.
[٢] جامع المقاصد ٣: ٤٨٦.
[٣] مسالك الافهام ١: ١٢٦.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٤٠٠ باب ٢ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ١.