شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٣٨ - ثالثها
و اخرى بأنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) قال في حق من استشهد في الجهاد و عليه دين كثير: «لا زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها» [١].
و يمكن تنزيل الأول على صورة تقصيره في أداء الدين، بقرينة جعله في زمرة الخطايا، بخلاف الأخير، و لو لعدم مطالبة الدائن. و ليس فيه إطلاق يشمل مطالبته قبل الجهاد، فلا دلالة فيهما على خلاف ما ذكرنا، من مقتضى القواعد، كما لا يخفى.
ثالثها
: لا إشكال في وجوب الدفاع مع عدم قيام من به الكفاية، حتى مع منع والديه على وجه يتأذيان بمخالفته إياهما، لأهمية حفظ بيضة الإسلام و نوع المسلمين من حرمة أذى الوالدين.
كما انه يحرم قتاله مع وجود من به الكفاية بنهي الوالدين على الوجه المزبور.
نعم لو لم يتأذ الوالدان من مخالفته، فلا دليل على وجوب إطاعتهما.
و لقد أجاد في الجواهر حيث منع من إطلاق وجوب إطاعتهما، نعم يحرم عليه ايذاؤهما و لو بمخالفة أمرهما، لعموم فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ [٢] و حينئذ فلا بأس بمقتضى القاعدة إقدامه على الدفاع حتى مع نهي والديه و قيام من به الكفاية ما لم يتأذيا من مخالفته.
و أما الجهاد بالمعنى الأخص فمع قيام من به الكفاية، فالظاهر جريان التفصيل السابق، بين صورة تأذيهما و عدمه، فيحرم على الأول دون الثاني.
و أما مع عدم قيام من به الكفاية للثاني و فرض تأذي الوالدين، ففي تقديم
[١] بحار الأنوار ١٨: ٣١.
[٢] الاسراء: ٢٣.