شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٠١ - و لا يجوز الفرار إن كان العدو على الضعف من المسلمين إلّا لمتحرف لقتال أو متحيز إلى فئة
الأمان فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم، كانوا آمنين» [١].
و ظاهر النص حصول أمانهم بشبهتهم، و لازمة لزوم إيصالهم إلى مأمنهم، و ليس لهم البقاء مأمونين بعد رفع الشبهة إلّا بأمان جديد، أو بشبهة أخرى.
و إلّا فللمسلمين إما إيصالهم إلى المأمن أو تأمين جديد، فمع عدم تأمين جديد لا تقتضي الشبهة إلّا المأمونية من قبل دخولهم المستتبع لخروجهم. و إما بقاؤهم اختيارا في بلد المسلمين بعد رفع الشبهة، فلا بد أن يكون بأمان جديد، كيف و لا يقتضي دليل الأمان الحاصل بالشبهة، مثل هذه الصورة المستند فيها بقاؤهم باختيارهم و عمدهم، فلا شبهة كما لا يخفى.
و لو دخل الحربي بدعوى الشبهة، ففي سماع دعواه وجه، لأنه لا يعلم إلّا عن قبله، إلّا مع وجود القرائن و ظواهر الأحوال التي هي بمنزلة ظاهر اللفظ الحاكي على خلافه، فيحكم حينئذ على طبق ظهور حاله، لبناء العقلاء على حجية ظواهر الأحوال كظواهر الألفاظ.
و لا يجوز الفرار إن كان العدو على الضعف من المسلمين إلّا لمتحرف لقتال أو متحيز إلى فئة
، بلا إشكال في الأول في الجملة نصا و فتوى، و يكفي من النص الآية الشريفة المشتملة على المستثنى و المستثنى منه [٢]، و في ذيل نص إسماعيل بن جابر: «إذا كان عدة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارا من الزحف، و إن كان العدة رجلين لرجل كان فارا من الزحف» [٣].
[١] وسائل الشيعة ١١: ٥٠ باب ٢٠ من أبواب جهاد العدو حديث ٤.
[٢] الأنفال: ١٥- ١٦.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٦٤ باب ٢٧ من أبواب جهاد العدو حديث ٣.