شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤٩ - أن يعرف المعروف و المنكر
من جهة دخل العلم في تشخيص ما يأمر به و ينهى عنه، كي لا يقع في الغلط و الاشتباه، فيكون مغريا بالجهل، و موقعا في خلاف المقصود.
و من المعلوم انّ أمثال هذه الجهات، هي من شئون القدرة على الشيء، التي ينوط بها جميع الواجبات عقلا، المستتبع لوجوب الاقدام عليها عند احتمالها، و مثل ذلك أجنبي عن شرط الوجوب شرعا، الذي لا يكاد يتحقق الوجوب إلّا في ظرف العلم بوجوده، و إلّا فمع احتمال العدم فالأصل يقتضي العدم.
نعم لا شبهة في دخل مثل هذه العناوين- كما أشرنا في القدرة- في إيجاد الواجب غالبا، التي هي من الشرائط العقلية للوجوب.
و مثل هذا المقدار غير منكر لدى المحقق [١] و الشهيد الثاني [٢] أيضا، بل لا يبعد حمل كلمات القوم أيضا على ذلك.
و يؤيده كلام المحقق في الشرائع عند تعليله لشرطية العلم بعدم الغلط و الاشتباه، المناسب لدخلهما في القدرة على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إذ الأمر الصادر منه بهذا العنوان، لا يكاد يتحقق إلّا مع علمه به.
نعم قد يكفي في الأمر بالمعروف بنحو الإجمال، مجرد علمه بوجود معروف في أحد الطرفين لتاركهما، ففي مثله لا حاجة إلى العلم به تفصيلا، بل يكفيه علمه الإجمالي المزبور.
و ما في النص السابق من دخل العلم في الوجوب أيضا منصرف إلى صورة أمره بالمعروف تفصيلا لا مطلقا، كما انّ كلمات الأصحاب مثل كلام المحقق أيضا منصرفة عن هذه الصورة.
[١] جامع المقاصد ٣: ٤٨٦.
[٢] مسالك الافهام ١: ١٢٦.