شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤١٢ - و هم قسمان
دعوى أهمية القتال معهم و دفع شرهم عن الامام و حفظ بيضة الإسلام، من مصلحة الرفق بالأب، و أمر وجوب القتال مع سائر الأرحام أوضح.
و قيل فيهما بالكراهة، و لعله من جهة إحراز أهمية مفسدة ترك الصحبة أو قطع الرحم عن مصلحة دفع شرهم.
و فيه: إنّ لازمة الحرمة لا الوجوب، لكون المقام من باب التزاحم بين العنوانين، و مع الترجيح يقدّم مصلحة الراجح في تأثيره، لو لا دعوى انّ ذلك في الوجودين لا وجود واحد. ففي مثله يكون اقتضاء الرجحان للحرمة فرع بلوغه مرتبة اللزوم، و مع الشك فيرجع إلى البراءة، فلا يستفاد منه إلّا الكراهة.
و لكن ذلك كله مبني على الترجيح المزبور، و فيه نظر، خصوصا مع اضرارهم بالإمام، فإنّ حفظ وجوده أهم من جميع الأمور.
ثم إنّ حد الجهاد معهم إلى أن يرجعوا، لأن المقدار الواجب دفعهم عن الامام، نظير وجوب الدفاع في زمان الغيبة.
و هم قسمان
: من له فئة فيجهز على جريحهم، و يتبع مدبرهم، و يقتل أسيرهم. و من لا فئة له فلا يجهز على جريحهم، و لا يتبع مدبرهم، و لا يقتل أسيرهم بلا إشكال في ذلك نصا و فتوى. و في نص حفص بن غياث عين هذا التفصيل [١].
و في خبر تحف العقول [٢] أيضا بيان وجه افتراق معاملة الأمير في الجمل و صفين، حيث لم يتبع في الأول، و تبع في الأخير، بأنّ لهم في صفين فئة دون الجمل.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٥٤ باب ٢٤ من أبواب جهاد العدو حديث ١.
[٢] تحف العقول: ٤٨٠.