شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٩ - و يبدأ بقتال الأقرب و الأشد خطرا
و كيف كان لا يبدءون بالقتال قبل دعوتهم إلى الإسلام، و إنما يحاربون بعد الدعاء من الامام أو من نصبه، أو من أقروه في عمله من سلاطين الجور إلى الإسلام، لما في خبر مسمع من قول النبي: «يا علي لا تقاتلنّ أحدا حتى تدعوه إلى الإسلام» [١].
و لو بدر أحد من المسلمين إلى حربي فقتله قبل الدعوة أثم و لكن يكن ضامنا، لعدم حرمة دمه و لو قبل الدعوة، بخلاف الذمي بعد التزامه بشرائط الذمة.
و ظاهر المصنف و جمع آخر كون الدعوة شأن رئيس الجيش، و هو الظاهر من وصيته (صلّى اللّٰه عليه و آله) لعلي ٧. و لا أقل من احتمال كونه شأن الرئيس، فلا يثبت مثل هذا الشأن لغيره.
اللهم إلّا أن يدعى انّ عمومات المقاتلة تقتضي الجواز حتى قبل الدعوة، خرج منه صورة عدم الدعوة من أحد، و بقي الباقي. و النصوص أيضا لا تدل على أزيد من لزوم تنبيههم إلى الإسلام، و لا مفهوم في خطابه لعلي، فتبقى عمومات المقاتلة بعد دعوة واحد من المسلمين بحاله. و حينئذ فلو لا الإجماع على تخصيص هذه الوظيفة بشخص خاص، لكان للنظر فيه مجال.
و تسقط الدعوة مع علمهم بها بقتال سابق أو غيره، للجزم بأنّ الغرض من الدعوة تنبيههم إليها كي يرغبون في الإسلام، و مع علمهم به لا فائدة فيه. نعم مع احتمال حصول الرغبة بالتأكيد، ربما يجيء، مناط وجوبها، لو لا احتمال اختصاص المصلحة الملزومة بأول مرتبة التنبيه، فلا إطلاق لدليل الوجوب. نعم لا بأس بدعوى أولويته، بشهادة دعوة علي ٧ عمرو بن عبد ود، و لا فرق في الدعوة المزبورة بين أهل الكتاب و غيرهم إجماعا.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٠ باب ١٠ من أبواب جهاد العدو حديث ١.