شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٣ - الرابعة فداء الصيد المملوك لصاحبه،
المقدر شرعا للّٰه تعالى [١].
و نسب هذا المعنى إلى جمع من الأعاظم، و قوّاه، جمعا بين إطلاقات ضمان المتلف للمالك، و بين إطلاقات ثبوت الكفارة بقتل الصيد، أو دلالته، أو أكله، و أمثال ذلك.
أقول: ما أفيد إنما يتم بناء على ما حققناه سابقا من أنّ باب الكفارة باب جبران المفسدة أو الجريمة لا من باب الضمان المصطلح، و انّ إطلاق الضمان على مثله أحيانا بضرب من العناية، فإنه لا تنافي بين ثبوت الجهتين على المحرم.
و أما لو قلنا بمقتضى ظواهر كلماتهم، من انّ ثبوت الفداء المخصوص بإطلاق أدلته، من باب التضمين الحقيقي، فنقول:
لا شبهة في عدم قابلية مال واحد لضمانين، غاية الأمر للشارع تحديد ماليته بمرتبة مخصوصة، منطبقة على ما عيّن له من الفداء زاد عن ماليته السوقية أم نقص، كما هو الشأن في تعيين قيمة الحمامة بدرهم، و فرخه بنصفه. فإن من المعلوم انّ قيمة الشيء ليست إلّا باعتبار ماليته، غاية الأمر مثل هذه المالية، مع عدم التحديد من مالك الملوك، تنصرف إلى قيمته السوقية، و أما مع تعيين المالك الحقيقي، فتتعيّن المالية و القيمة فيما عين.
و بعد ذلك نقول: إنّ قضية ضمان المتلف للمالك كون القيمة المعينة لمالكه، و انّ تعيين النصوص مثل هذه القيمة في مصرف معيّن راجع الى حقوق اللّٰه، و منصرف إلى صورة لا يزاحمها حق الناس، و إلّا فمع مزاحمة حق الناس تصرف القيمة المفروضة فيهم، دون حق اللّٰه من الصدقة أو الذبح في مكة أو منى، و ليس في مثل هذا المعنى حينئذ مخالفا لقاعدة، على وجه يقتضي
[١] جواهر الكلام ٢٠: ٣٤٢.