شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٤ - الرابعة فداء الصيد المملوك لصاحبه،
رفع اليد عن قواعد الضمان.
كما انه في صورة التضاعف بالأكل و القتل، أو بكونه محرما في الحرم أو بالدلالة أو الشركة في القتل، أيضا لا بد أن تحدد ماليته بمرتبة أخرى، منطبقة على ما قيل من التضاعف. فمستحق الجمع بالمزاحمة السابقة هو مالك العين، لأنه مستحق تمام المالية للعين، فإذا عيّن ذلك في هذه الصورة بالتضاعف المزبور، فلا بد أن يكون المستحق له بتمامه هو المالك لا غيره.
هذا، لكن الإنصاف انّ مثل هذا المعنى أيضا خلاف ظاهر كلماتهم من جهة أخرى، إذ الظاهر منهم انّ كل واحد من السببين موجب لضمان مستقل، غير الضمان الحاصل بالسبب الآخر. و من البديهي أنّ المال الواحد لا يصلح لضمانين، إذ ليس له إلّا مالية واحدة في عهدة صاحبه، و المالية الواحدة- سواء قدرت بالقيمة السوقية أم بغيرها- لا تستعد إلّا لعهدة واحدة، تسمّى بالضمان.
و عليه فيمكن جعل مثل هذه الجهة قرينة على عدم إرادتهم- في تعبيراتهم في المقام بالضمان- الضمان المصطلح.
و حينئذ لا وجه لرفع اليد عن مقتضى أدلتها، فإطلاق كون أمثال هذه المجعولات الإلهية من حقوق اللّٰه لها مصرف مخصوص، غير مرتبط بباب الضمان لمال الغير، غاية الأمر- بملاحظة إتلاف مال الغير- تجيء قواعد الضمان بلا مزاحمة حينئذ بين الحقين، كي تقتضي تقديم حقوق الناس على حقوقه تعالى، بإطلاق معاقد الإجماعات في أمثال الباب من المزاحمات، بل يؤتى كل ذي حق حقه.
و لئن شك في انّ المقام أيضا من أي الوجهين، فقضية إطلاق القاعدة أيضا هو حفظ الحقين، لأنّ كون الفداء من باب الضمان موجب لتخصيص إطلاقات صرفها في سبيل اللّٰه، و لو للمزاحمة السابقة، و مع عدم إحراز هذه