شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧ - (ففي النعامة بدنة)،
تقييد إطلاق الثاني، أو حمل الأول على الفضيلة، و لا يبعد الأخير، لقوة الإطلاقات و كثرتها و كونها في مقام البيان.
و مع احتمال فحوى الجمع ترجع المسألة إلى الأقل و الأكثر، فالمرجع في الزائد البراءة.
و العجب من الرياض حيث أوجب حينئذ الاحتياط، تحصيلا للبراءة اليقينية [١].
اللهم إلّا أن يوجّه كلامه بأنّ العهدة بعد ما اشتغلت بالبدنة فيشك في سقوطها بإتيان بدلها، فأصالة عدم السقوط توجب تحصيل اليقين.
لكن يمكن أن يقال: انّ اشتغال العهدة بالبدنة لا يجدي تكليفا مع عدم التمكن منه، فالتكليف الفعلي قهرا متوجه إلى بدله، و مع الشك في موضوعه يرجع الأمر إلى الأقل و الأكثر، و فيه لا مجرى إلّا البراءة، فتدبّر.
و من هنا ظهر وجه ما أفاده المصنف من قوله: فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، و لقد عرفت انّ في التقييد نظرا.
ثم إنّ في فراخ النعامة نصا مشتملا على البدنة [٢]، و مرسلة أخرى مشتملة على الإبل الصغير [٣]. و يدل عليه عموم الآية الشريفة فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [٤]، بناء على شمولها للماثلة سنا، و لا يبعد ترجيح المرسلة المجبورة، لصلاحية حمل نصل البدنة على الفضيلة و على فرض التكافؤ يرجح ما وافق الكتاب.
[١] رياض المسائل ١: ٤٦١.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٨٥ باب ٢ من أبواب كفارات الصيد حديث ٩.
[٣] لم أعثر على هذه الرواية، انظر جواهر الكلام ٢٠: ٢٠٤.
[٤] المائدة: ٩٥.