شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٧١
و أما في غيره فلا بد أن تجري فيه قواعد الإكراه و نفي الضرر، و ربما يختلف ذلك بكيفية توجه الضرر- بدوا- إليه أو الى غيره، حيث التزموا بجواز الارتكاب في الثاني دون الأول، نظرا إلى عدم لزوم صرف الضرر عن نفسه بتوجهه إلى الغير.
و عمدة النكتة فيه عدم لزوم خلاف امتنان على الغير من قبل ارتكابه في الأول، لأنّ المفروض انّ الضرر من الغير متوجه إليه، فلا يكون عمله إضرارا له من قبله، كي لا يشمل مثله العمومات الامتنانية، بخلافه في الفرض الثاني، و هو ظاهر.
و بعد مشروعية عمله بالإكراه عليه يجتهد مهما أمكن في إنفاذ الحكم بالحق و اقامة المعروف، للزوم الفرار- مهما أمكن- عن الحكم بغير ما أنزل اللّٰه، و عن ترك اقامة المعروف، و الزجر عن المنكر، و وجه الجمع واضح.
بقي في المقام مطلب- هي خاتمة للمرام- و هو انّ الظاهر من إطلاق النصوص و الكلمات وجوب الأمر بالمعروف بالنسبة إلى المعاملات و العبادات، و حينئذ فربما تجيء الشبهة في الثاني، بأن صحة الأمر من الآمر إنما هي في صورة صلاحيته للدعوة، و به يشهد أيضا ما في النصوص من التعليل باستقامة الفرائض، و لازم دعوة هذا الآمر في العبادة كونها مأتية بداعي أمر غيره تعالى، فلا يكون مخلصا في عمله، فتبطل، فيستحيل حينئذ الأمر المزبور، لاستحالة دعوته إلى المعروف.
و ربما أوردوا مثل هذه الشبهة في النيابة في العبادة، بتقريب أنّ متعلّق الإجارة لا بد أن يكون قابلا لأن يؤتى به بعنوان الوفاء بعقد إجارته، و مثل العبادات يستحيل أن يؤتى بها بمثل هذا العنوان، المستتبع لعدم الخلوص في