شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٧٠
الجائر من المكاسب المحرمة، بعنوانه الخاص، مع قطع النظر من حيث عنوان الإعانة على الإثم و معونة الظالم [١].
و لا يرد النقض بولاية علي بن يقطين و ابن بزيع، لإمكان اقتضاء مصالح كانت أهم من مفسدة الولاية عن قبلهم، بحسب أمر الإمام لهم بذلك، و وعدهم بالثواب الجزيل حتى في بعضها: «إن بيوت هؤلاء تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض، فكن يا محمد أنت منهم» [٢].
و حينئذ فما لم يعلم تمكنه من اجراء المعروف مهما أمكن بتوسط الولاية المذكورة، فمقتضى قاعدة التزاحم عدم جواز الاقدام لقبولها، لأنّ العقل مستقل بعدم جواز تفويت المصلحة المتيقنة باحتمال وجود المزاحم. و به يمتاز عن باب التعارض و التخصيص، فإنّ المرجع في الشبهة المصداقية، مع عدم العلم بالحالة السابقة، هي البراءة كما هو ظاهر.
و إلى ذلك نظر في المنتهى حيث أفاد بأنه لا يجوز التولي المزبور إلّا مع العلم بالتمكن بسببه من اقامة المعروف [٣].
نعم لو أكره على الولاية المحرّمة جاز، ما لم يستلزم ذلك ضررا على الغير، لان عمدة المدرك فيه عموم رفع الإكراه و الاضطرار، غير الجاري في مورد يستتبع خلاف الامتنان في حق الغير.
اللهم إلّا أن يدّعى- بتنقيح المناط- إجراء أخبار التقية في غير الدم، و كذا إجراؤها في مطلق الإكراه عن قبل الغير.
لكن إثبات ذلك في غير مورد إلزام الجائر، المستتبع للتقية عنهم، في غاية الإشكال، فالمتيقن ثبوته هو في مورد التقية عنهم للنصوص السابقة.
[١] تحف العقول: ٢٤٥.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ١٣٩ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به حديث ١٦.
[٣] منتهى المطلب ٢: ٩٢٠.