شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٨ - ثم باللسان ثم باليد
و لا يشمل ذلك صورة إمكان تخلصه من التقية و لو بتغير موضوع الابتلاء، فيختص الترخيص المزبور بمثل هذه الصورة. و أين ذلك من عمومات التقية الواردة في مورد الامتنان غير الشامل لصورة خلاف امتنان على غيره و إن كانت شاملة لصورة تمكنه من تغيير موضوع الابتلاء كما لا يخفى.
و حينئذ فلا بأس بتصدية للحكم على وفقهم تقية ما لم يكن قتلا، و في النص: «إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقية» [١].
و في المرسلة أيضا: «إلّا أن يخاف في ذلك على نفسه، فإنه يجوز له حينئذ أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس، فلا تجوز فيه التقية» [٢].
و ظاهر المرسلة تخصيص حرمة التقية بصورة البلوغ حد قتل النفس، كما هو أيضا ظاهر المصنف و جماعة مثل المحقق في الشرائع [٣] و غيره.
لكن ربما يوهم من الأول شمول نفي التقية البالغة إلى مطلق الجرح، و يمكن دعوى انصرافه أيضا إلى القتل، لأنّ المراد من الدم في الفقرة السابقة غالبا هو ذلك كما يشعر به أيضا ما في النص السابق، من قوله «فتشهروا أنفسكم فتقتلوا».
و مثله يصلح للقرينة على حمل الدم في الفقرة الأخيرة أيضا على القتل لا مطلق الجرح، و حينئذ تبقى عمومات التقية بالنسبة إلى الجرح باقية بحالها.
نعم لو أكره على جرح غيره بتوعيد ضرب، فقد يتوهم ترجيح تحمل ضرر نفسه على ضرر الغير، لأنه أعظم.
و فيه انه لا دليل على نفي الضرر المتوجه إلى الغير بتحمله الضرر، كما
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٨٣ باب ٣١ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٤٨٣ باب ٣١ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٢.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٣٤٥.