شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٤٦٧ - ثم باللسان ثم باليد
النص: «فهو كافر باللّه العظيم» [١]، و في آخر تفسير الفاجر بالحكام الجائرين [٢].
فإن اضطر عمل بالتقية بلا إشكال أيضا، لعمومات التقية، و في النص أيضا: «إذا كنتم في أئمة جور فامضوا أحكامهم و لا تشهروا أنفسكم فتقتلوا» [٣]، و قضية أخذ الاضطرار في موضوع التقية في قوله: «و كل شيء اضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّٰه» [٤]، ليس إلّا عدم وجود المندوحة في ارتكابه، لو لا دعوى انّ الغالب في موارد الابتلاء إمكان التخلص، و لو بتغيير ظرف الابتلاء. و حينئذ لو خرجت هذه عن تحت العمومات، يلزم تنزيلها على الموارد النادرة.
اللهم إلّا أن يدعى انّ عمومات التقية واردة في مقام المنة على العباد، و من المعلوم انّ شأن مثل ذلك رفع ما في وضعه خلاف الامتنان في حقه، و لا يكون خلاف منة في حق الغير، فلا يصلح جواز تفويت حقوق الغير و أمواله بحكمه بالخلاف تقية، لأنه خلاف المنة في حق الغير.
نعم لو اضطر إليه، فمقتضى النص المزبور جوازه.
و توهم انّ ذلك أيضا من الأحكام الامتنانية غير الشاملة لما يكون خلاف المنة في حق سائر الناس، مدفوع بأنّ جعل التقية في الحكم المزبور، و إمضائهم المستتبع لخلاف المنة في حق الغير، يقتضي عدم مراعاة الشارع في شخص هذا الحكم منة على غيره، و لو من جهة كون الشخص بترك التقية في معرض القتل، الكافي في صدق الاضطرار بهذا المقدار.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤ باب ١ من أبواب صفات القاضي.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤ باب ١ من أبواب صفات القاضي.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٥ باب ١ من أبواب صفات القاضي.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٤٦٨ باب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف حديث ٢.