شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٧ - المسألة الثالثة التي بنينا على التعرض لها،
الوتر مثل الثمانية، فإنّ لازمة كراهة هذه الزيادة، فيتعدّى إلى غيره بعدم القول بالفصل، بعد حمل إطلاقه- من حيث النفل و الفرض أيضا- على النفل، بقرينة ما دل في الفريضة على مانعية الزيادة فيها و حرمتها.
لكن لا يخفى ما فيه، من انّ التعدّي إلى الغير، بعدم القول بالفصل في مثل المقام، مستلزم لطرح الرواية، إذ لا مجال للأخذ بمفهومها سندا و طرح منطوقها، لعدم مساعدة العرف على ذلك. فلا يبقى بعد ذلك مناط للتعدّي أصلا، فلا محيص في مثل المقام إلّا عن غمض العين عن النص رأسا، أو غمض العين عن تعدّي الأصحاب من الشفع في الزيادة إلى الوتر، بل من المحتمل كون المراد من الرواية الانصراف عن غير الوتر المعهود من السبعة، لا كل وتر، فتكون الكراهة بمعناها اللغوي المجامع مع الحرمة أيضا، فلا يرتبط بمدعانا حينئذ أصلا، و لا يبعد مثل هذا الحمل في قبال طرحها رأسا، كما لا يخفى.
و عليه فلا دليل- بعد البراءة عن مانعية الزيادة في النافلة- على الكراهة المصطلحة، و لعله لذا حمل في الجواهر الكراهة، في المقام على الزيادة بمعنى القران بين الطوافين، لا على زيادة شوط واحد [١]. و مع هذا الاحتمال في كلماتهم لا تسلم في ذلك في البين على وجه يلازم قيام إجماع في المسئولة، نظير المسألة السابقة. فلو لا التسامح في المرجوحية، و لو من جهة فتوى فقيه واحد في المندوبات و المكروهات، لا وجه للحكم بكراهة الزيادة في النافلة رأسا.
و أما مسألة القران بينهما، الحاصل بطوافين بلا تخلل صلاة بينهما، و هي
المسألة الثالثة التي بنينا على التعرض لها،
فنقول: انه قد يظهر من كلماتهم
[١] جواهر الكلام ١٩: ٣١٠.