شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٥ - الثانية الزيادة عمدا على سبعة أشواط في الطواف مبطلة،
و أوضح منه فسادا عموم «الطواف بالبيت صلاة» فإن مثل ذلك ناظر الى ما هو من لوازم طبيعة الصلاة، و عدم مضرية الزيادة السهوية لا يكون من لوازم هذه الطبيعة، بل ربما تختلف أجزاؤها في ذلك. و أشكل من ذلك شمول عموم «أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه»، فإنه أيضا منصرف إلى نفي الشيء ما دامت الجهالة.
و النكتة فيه: انّ الظاهر من هذه الألسنة كون مثل هذه العناوين- من الجهل و النسيان، بل و الاضطرار أيضا- مانعة عن اقتضاء مقتضيات الآثار، ما دام وجودها، فبارتفاعها تؤثر المقتضيات أثرها.
و بمثل ذلك يفرّق بين أثر العقوبة، و بين وجوب الإعادة، فإن العقوبة على الفعل أو الترك في حال عدم الجهل إنما هي على الاستحقاق، فبالجهل ترتفع.
و أما في وجوب الإعادة فلأن المصلحة في كل آن باقية، فما دامت تلك المصلحة المقتضية كانت مقرونة بالمانع لم تكن تؤثر في وجوب الإعادة، فمهما ارتفع المانع فالمصلحة الباقية حين الارتفاع مؤثرة في إيجاب الإعادة.
و لذا نقول بعدم صلاحية مثل هذه الأدلة لإثبات الاجزاء في الأوامر الظاهرية، أو الاضطرارية لنسيان أو غيره، و لعله من جهة ذلك التزم الأصحاب بالاجزاء في فرض الجهل أو الغفلة عن حكم المسألة، و جعلوا الجاهل بالحكم كالعامد.
نعم في صورة الجهل بالموضوع ربما ينتهي أمره الى الغفلة، فيكون تركه خارجا عن العمد، كما هو الشأن في باب الصلاة.
و عليه فتسريتهم حكم العامد إلى الجاهل بالحكم أو الناسي له، كان على القاعدة. غاية الأمر مع القصور فيهما يفترقان مع العمد في الإثم، و إلّا ففي باب الاجزاء يكون كلاهما توأمين في عدم الاجزاء عن الواقع.