شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٤ - الثانية الزيادة عمدا على سبعة أشواط في الطواف مبطلة،
و حكى في الجواهر نحوه مضمونا [١]، و لكن بواسطة مخالفة النص الأخير لفتوى المشهور حمله في الجواهر على وجهين، إما على إتيان الشوط سهوا، أو على فرض قصده من الأول طوافا مستقلا بالشوط الزائد عن السبعة.
أقول: لا محيص عن التوجيه الأول، و سيأتي شاهد له من النصوص المستفيضة على وفقه، و هو المشهور أيضا بين الأصحاب. و سيجيء الكلام فيه عند تعرض المصنف إياه عن قريب، فانتظر البحث هناك.
و لو لا هذا الوجه لم يكن مجال للتوجيه الثاني، كيف و لازمة القران بين الطوافين في الفريضة، و هو في نظر هذا الحامل الجليل مبطل لهما، فكيف يصلح مثل هذا الحمل أمر هذه الرواية الظاهرة في صحتهما. فلا محيص عن طرح الرواية بمخالفة مضمونها لفتوى المشهور، خصوصا لو كان ظاهرها كون الثامنة مأتية بقصد جزئيتها للأول. فإنه في إتمامه بست أخر، يلزم مخالفة قاعدة أخرى في التقرب بالعبادة بداعي شخص أمرها.
ثم إنّ ذلك كله في صورة الزيادة عمدا. و أما في فرض الإتيان بها غفلة، فالظاهر من كلماتهم عدم إضرار هذه الزيادة.
و ربما يستدل له بعموم رفع مانعية المنسي، بتقريب أنّ رفعه التنزيلي بلحاظ رفع بقاء الأمر به الموجب لإعادته.
و فيه: انّ ذلك صحيح لو كان حديث الرفع يشمل رفع المنسي، حتى بلحاظ الآثار المترتبة عليه حال التذكر، و إلّا فلا يجدي إلّا في نفي الإعادة بلحاظ حال النسيان، بمعنى عدم ترتب العقوبة عليه مع تمكنه من التحفظ.
فرفعه حينئذ بلحاظ رفع إيجاب تحفظه. و مثله لا يجدي شيئا في نفي وجوب الإعادة في حال التذكر، مع بقاء محل العمل.
[١] جواهر الكلام ١٩: ٣٠٩.