شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٥ - و يجب فيه
و بالجملة نقول: إنّ مثل هذه العلة كافية في إثبات عذر النسيان و الجهل في كلية المناسك إلّا ما خرج، بل و في الجواهر نسبة عذرية الجهل بالوقوف في المشعر إلى الأصحاب [١]. و ربما أمكن دعوى الفحوى في عذريته بالنسبة إلى الوقوف بعرفة، لكونه من السنة التي يكون أمرها أهون من الفريضة، كما لا يخفى.
و يجب فيه
أي في الوقوف بعرفات النية بلا اشكال، لكونه من العبادات مستقلا. و لقد ذكرنا شرح النية و كيفية الاجتزاء بها في باب الإحرام و الطواف، بلا احتياج الى التكرار.
و يجب أيضا الكون بعرفات إلى غروب الشمس من يوم عرفة بلا اشكال فيه نصا و فتوى، و في النص: متى يفيض من عرفات؟ فقال: «إذا ذهبت الحمرة من هاهنا»، و أشار بيده الى المشرق [٢]، أي مطلع الفجر، و هو كاشف عن أنّ الغروب في المقام مثل الغروب في باب الصلاة و الصوم، غير استتار القرص، كما هو مذهب العامة.
كما أنّ المراد من الوقوف فيه أيضا مطلق كونه فيه، قائما أو قاعدا أو نائما، راكبا أو ماشيا، للإطلاق.
و لا إشكال أيضا فتوى و نصا في عدم كفاية الوقوف بعرفة قبل الزوال محضا، في صحة الحج، بل و لا في عدم جواز تأخير الوقوف من غروب الشمس اختيارا.
و يدل على الأول ما دل من النص من الأمر بالغسل و الصلاة و الدعاء إذا
[١] جواهر الكلام ١٩: ٤٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٩ باب ٢٢ من أبواب إحرام الحج حديث ٢.