شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٣ - و تجوز المهادنة
تكون فيها مفسدة، فلا بد أن يكون فعلهم من باب الولاية، بملاحظة المصلحة في حقهم.
كما انه لو بنينا على الجهاد بالمعنى الأخص لهم، لا بد من هذه الملاحظة.
و بذلك أيضا ربما يقطع بعدم تقريرهم فعل الجائر الموجب للفساد على المسلمين، بل فيما لا صلاح فيه و لا فساد يشكل أيضا ثبوت تقريرهم لأعمالهم، كما لا يثبت ولاية الفقيه أيضا و لو في الدفاع في هذا المقدار.
نعم الذي يسهّل الخطب في دفاعهم زمن الغيبة، أنّ المطلوب دفعهم بأي وجه من الوجوه، سواء بعقد المهادنة معهم على الإطلاق بلا عوض، أو مع عوض يسير لا يحسب ضررا على المسلمين، كما لا يخفى.
و من التأمل فيما ذكرنا ظهر انّ اشتراط ما لا يجوز فعله للحربي، مثل التظاهر بالمناكير و اعادة النساء المسلمات المهاجرات، مع عدم اقتضاء المصلحة في هذا الشرط، أو المفسدة في تركه، لا يجوز قطعا، لأنه شرط على خلاف المشروع، للنهي عن اعادة النساء المهاجرات في الآية الشريفة.
و أما مع المفسدة في ترك الشرط أو المصلحة في فعله، كما لو كان المسلمون على الضعف على وجه يخشى من قتالهم انقراض المسلمين و ذهاب شوكة الإسلام، و بروز آثار الذل عليهم، بأزيد مما يقتضيه الشرط، ففي عدم جوازه نظر، بل من المقطوع أهمية حفظ بيضة الإسلام و شوكة المسلمين عن هذه الأمور.
فإطلاق كلماتهم في بطلان هذه الشروط لا بد أنّ ينزّل على غير هذه الصورة، اللهم إلّا أن يكون في المقام أيضا إجماع على ذلك، و لا أظن به، فضلا عن الجزم بمثله، و اللّٰه العالم.