شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٩٤ - الأمر الثاني
بلا نظر لهما إلى حال انكشاف الواقع. فالمصالح الواقعية الثابتة اقتضاؤها على الإطلاق، تبقى على تأثيرها في حال الانكشاف.
و لقد أشرنا إلى هذه الجهة في بعض المقامات السابقة، و ذكرنا هناك النكتة الفارقة بين الإعادة و المؤاخذة دنيوية أو أخروية، فإنهما مرفوعان بهما على الإطلاق، لأنّ مقتضاهما نفس حدوث العمل في حال الجهل المانع، بخلاف الإعادة، فإنّ مقتضاه بقاء المصلحة في حال الالتفات غير المقرون بالمانع.
و عليه فلا تصلح مثل هذه العمومات لقلب القاعدة الأولية في جميع العبادات، فيحتاج قلبها إلى دليل آخر.
و حينئذ نقول: إنه قد ورد في صحيحة الحلبي- في باب فوت الوقوف بعرفات- الأمر بالوقوف بالمشعر، معللا بأنّ اللّٰه أعذر لعبده و قد تم حجه [١].
و لا يخفى انّ مقتضى هذا التعليل كون الترك العذري غير مانع عن صحة الحج إلّا ما خرج، و هو يشمل الترك بجهالة أيضا، و يتعدّى- بمقتضى العلة المزبورة- إلى سائر مناسك الحج كذلك، خصوصا في الإحرام الذي ورد فيه النص بمعذورية الجاهل أيضا.
نعم في طواف الزيارة و السعي كان بناؤهم على عدم معذورية الجاهل، و النص في طواف الزيارة ناطق به أيضا، الملحق به طواف السعي أيضا.
و أما في غيره فالظاهر أيضا بناء الأصحاب على معذورية الجاهل حتى انّ في الحدائق في باب الوقوف بمعرفة ادعى استفاضة النصوص على معذورية الجاهل [٢]. و عمدة تشكيكه كانت في معذورية الناسي، و فيه نظر و تأمل.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٦ باب ٢٢ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٢.
[٢] الحدائق الناضرة ١٦: ٤٠٨.