شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٠ - و تجوز المهادنة
المسلمين من جهة أخرى، و لا في شبهة أمان، و لا مورد عقد المهادنة في المدة المعيّنة، كان ماله فيئا للمسلمين و دمه هدرا، بمعنى عدم ضمان قاتله، و في جواز قتله بلا إذن الرئيس و لو مثل الفقيه في زمن الغيبة، أم لا بد فيه من الاذن، وجهان.
و في الجواهر أجرى حكم الأسير عليه، من تخيير الحاكم بين القتل و بين الفداء و الاسترقاق [١].
أقول: لا يخفى أولا انّ في إجرائه في المقام حكم الأسير بتخيير الامام بين القتل و الفداء، لعله اشتباه من قلم الناسخ، و إلّا فقد تقدّم منه انّ في الأسير وقت الحرب يتعيّن عليه القتل، و بعده لا قتل عليه فيتخير بين المن و الفداء و الاسترقاق.
و حينئذ فليس في البين دليل على التخيير بينه و بين غيره كي يتعدّى منه إلى المقام، بل إطلاق الأمر بقتال المشركين يقتضي تعيين قتله، كما انّ إطلاقه يقتضي جوازه لكل أحد، و لا يجري عليه حكم الأسير، من كون أنحاء قتله بنظر الامام بمقتضى نصه الآتي، بل أصالة الحل تقتضي جواز تصديه لكل أحد.
و حينئذ فإن استفيد من تسلّم الجواهر في المقام كون التخيير بين قتله و استرقاقه بيد الإمام إجماعيا فهو، و إلّا فللنظر فيه مجال.
و على أي حال فاحتمال وجوب ردهم بعد نقضهم العهد إلى مأمنهم، كما عن بعض، أو حرمة ذراريهم و نسائهم بعد ذلك أيضا، كما عن بعض آخر، منظور فيه، إذ طرف العقد ليس إلّا الرجال و قد نقضوه، و ليسوا هم طرف العقد، كي يحتمل بقاؤه بالنسبة إليهم، فلا يبقى مقتض للأمان بالنسبة إليهم
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣١٩.